
من المنتظر أن تبدأ المرحلة التجريبية لورقة العلاجات الإلكترونية في مدينة القنيطرة بنهاية شهر مارس 2026، على أن يتم التعميم الوطني تدريجيا بين شهري أبريل ويونيو للسنة الجارية. ويشكل هذا الموعد بداية لدخول ورش تحديث نظام التغطية الصحية بالمغرب مرحلة حاسمة لنهاية الحقبة الورقية، التي تكلف نحو 100 مليون درهم سنويا.
ويهدف هذا الانتقال، الذي يشرف عليه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى استبدال التعامل الورقي التقليدي بتبادل رقمي آمن للمعلومات بين الصندوق وشركائه من أطباء وصيادلة ومختبرات ومراكز أشعة.
ويعمل النظام الجديد، الذي تم تصميمه، ضمن مسار رقمي سلس يربط بين جميع المتدخلين في مسار العلاج، بدءا من الطبيب الذي يقوم بالوصف الطبي بإعداد الوصفة عبر نظام معلوماتي أو بوابة خاصة.
وبعد مرحلة الفحص لدى الطبيب، يتسلم المريض وصفة تحتوي على رمز ولوج عند الصيدلي أو المختبر، لتدوين الإجراءات أو الأدوية التي تم صرفها.
ولتجنب أي ارتباك ضمن المرحلة الانتقالية، سيتم اعتماد نظام يزاوج بين الورقي والرقمي لفترة محددة لضمان استمرارية الخدمات.
ويواكب هذا التحول الرقمي في مسار العلاجات تطورات تشريعية من خلال قانون 54.23، الذي نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026، والذي يحمل ثلاث تحولات مهمة لنظام «أمو» وهي دمج الأنظمة: انتقال تسيير نظام التأمين الصحي للقطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلغاء النظام الخاص بالطلبة كفئة مستقلة ودمجهم في آليات أخرى، بالإضافة إلى تمديد التغطية للأبناء المتكفل بهم حتى سن 30 عاما (تحت شروط معينة).
وسيوفر هذا النظام على الصندوق عمليا حوالي 400 مليون درهم سنويا تكاليف الطباعة والمعالجة اليدوية، لكن الخبراء يحذرون من نقل هذه الأعباء تقنيا إلى عيادات الأطباء والصيدليات (تكلفة التجهيزات والربط الآمن)، ويتخوف مهنيون من العبء الإداري الإضافي المحتمل الذي قد يبطئ العمل اليومي، مشددين على ضرورة تبسيط النظام وتسهيل استخدامه.
وبناء على ذلك، تعد ورقة العلاجات الإلكترونية حجر الزاوية وهي الخطوة التي ستنقل المنظومة الصحية المغربية إلى عصر النجاعة والشفافية، شريطة مواكبة المهنيين وتوفير الدعم التقني اللازم في القرى والمدن على حد سواء.
يشار إلى أن أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، قد أكد في أكتوبر من السنة الماضية أن الوزارة تشتغل على تسريع رقمنة قطاع الصحة لضمان الولوج والإنصاف، وأن إطلاق ورقة العلاجات الإلكترونية سيمكن المرضى من تتبع وضعية ملفهم الطبي وفق صيغ مرقمنة جديدة تقطع مع النمط التقليدي الذي يستند إلى الأوراق، مسجلا أن هذا الإجراء سيستساعد على توفير نحو 100 مليون درهم سنويا يتم اعتمادها في الورق.